الشيخ محمد هادي معرفة

294

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وعدّه ابن شهرآشوب من أصحاب الإمام زين العابدين عليه السلام ووصفه بالفقيه « 1 » . وله مع الإمام مواقف مشهودة ، منها : عندما خرّ الإمام ساجدا عند بيت اللّه الحرام ، فدنا منه وشال برأسه ووضعه على ركبته ، وبكى حتّى جرت دموعه على خدّ الإمام ، وعند ذلك استوى الإمام جالسا ، وقال : من الذي أشغلني عن ذكر ربّي ؟ ! فقال : أنا طاووس يا ابن رسول اللّه ، ما هذا الجزع والفزع ؟ ! « 2 » . وأيضا موقفه الآخر مع الإمام في الحجر « 3 » ، ممّا يدلّ على اختصاصه به وشدّة قربه منه عليه السلام . واليمانيّون - ولا سيّما همدان - معروفون بالولاء ، وإن كانت النسبة بالولاء . وهكذا كان يوم موته سنة ( 106 ه . ) أيضا يوما مشهودا ، وقد وضع عبد اللّه بن الحسن المثنّى سريره على كاهله ، وقد سقطت قلنسوته ومُزّق رداؤه ، من كثرة الزحام « 4 » . * * * كما أنّ له مع طواغيت زمانه مواقف حاسمة ، إنّما تدلّ على صلابته في جنب اللّه : قال ابن خلّكان : قدم هشام بن عبد الملك حاجّا إلى بيت اللّه الحرام ، فلمّا دخل الحرم قال : آتوني برجل من الصحابة ، فقيل له : قد تفانوا . قال : فمن التابعين ، فأُوتي بطاووس اليمانيّ . فلمّا دخل عليه خلع نعليه بحاشية بساطه ، ولم يسلّم بإمرة المؤمنين ، ولم يُكنِّه ، وجلس إلى جانبه بغير إذنه ، وقال : كيف أنت يا هشام ؟ فغضب هشام من ذلك غضبا شديدا وهمّ بقتله ، فقيل له : أنت في الحرم ، لا يمكن ذلك . فقال : يا طاووس ، ما حَمَلَك على ما صنعتَ ؟ قال : وما صنعتُ ؟ فاشتدّ غضبه وغيظه ، وقال : خلعت نعليك بحاشية بساطي ، ولم تسلّم بإمرة المؤمنين ، ولم تُكنّني ، وجلست بإزائي بغير إذني ، وقلت : يا هشام ، كيف أنت ؟ !

--> ( 1 ) - . المناقب ، ج 4 ، ص 177 . وكذا الشيخ في رجاله ؛ معجم رجال الحديث ، ج 9 ، ص 155 ، رقم 5984 . ( 2 ) - . المناقب ، ج 4 ، ص 151 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 82 . ( 3 ) - . الإرشاد ، ج 2 ، ص 143 ؛ بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 76 . ( 4 ) - . وفيات الأعيان ، ج 2 ، ص 509 ، رقم 306 .